تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
342
جواهر الأصول
والحكومة الواقعية هي حكومة الأدلّة الواقعية بعضها على بعض ، وحيث إنّ المجعول في دليل الحاكم في عرض دليل المحكوم فيوجب ذلك التوسعة أو التضييق في دليل المحكوم ، كقوله ( عليه السلام ) : " لا شكّ لكثير الشكّ " ( 1 ) حيث إنّه يكون في عرض مثل قوله ( عليه السلام ) : " إن شككت فابن على الأكثر " ( 2 ) ، فيكون حاكماً عليه ، فهو تخصيص بلسان الحكومة . والتعبير عنه بالحكومة دون التخصيص إنّما هو باعتبار عدم ملاحظة النسبة بين الدليلين . والحكومة الظاهرية هي حكومة الطرق والأمارات والأُصول بالنسبة إلى الأحكام الواقعية ، وحيث إنّ المجعول فيها في طول المجعول الواقعي وفي الرتبة المتأخّرة عنه - خصوصاً بالنسبة إلى الأُصول التي أُخذ الشكّ في موضوعها - فلا يمكن أن يكون المجعول الظاهري موسّعاً أو مضيّقاً للمجعول الواقعي . وبالجملة : المجعول الظاهري إنّما هو واقع في مرتبة إحراز الواقع ، والبناء العملي عليه بعد جعل الواقع وانحفاظه على ما هو عليه من التوسعة والتضييق ، فلا يمكن أن يكون المجعول موسّعاً أو مضيّقاً للمجعول الواقعي ، ولا توجب تصرّفاً في الواقع أبداً . وغاية ما هناك حكومة ظاهرية يترتّب الآثار ما دام شاكّاً ، فأنّى له وللإجزاء عن المجعول الواقعي بعد زوال الشكّ ؟ ! ( 3 ) . وفيه أوّلاً : أنّ للحكومة معنى واحداً ، وتقسيمها إلى الواقعية والظاهرية غير وجيه ، واختلافهما إنّما هو في المتعلّق ، وهو لا يوجب اختلافاً في معنى الحكومة . ولو صحّ تقسيم الشيء بلحاظ متعلّقه يلزم أن لا يقف تقسيم الحكومة بالواقعية والظاهرية ، بل لابدّ وأن تنقسم بلحاظ متعلّقات الأحكام ، وهو كما ترى .
--> 1 - وسائل الشيعة 5 : 329 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 16 ، الحديث 16 . 2 - تقدّم تخريجه في الصفحة 330 . 3 - فوائد الأُصول 1 : 142 .